منتديات الجديرة
اهلا وسهلا بكم في منتديات الجديرة ،،، هذا المنتدى يتكلمفي بعض جوانبه عن قرية الجديرة الواقعه شمال غرب القدس والذي عزلها الاحتلال الاسرائيلي من التواصل مع القدس الشريف ومن يريد متابعتنا اكثر يتفضل بزيارتنا على صفحتنا على الفيس بوك تحت اسم ( قريتنا الجديرة )http://www.facebook.com/pages/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D8%A9/156965197690413



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 دور المرأة الفلسطينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منال
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات: 36
تاريخ التسجيل: 26/04/2010

مُساهمةموضوع: دور المرأة الفلسطينية   الأربعاء أبريل 28, 2010 1:21 pm

دور المرأة الفلسطينية
تاريخه الحديث والمعاصر


          إن الحديث عن أوضاع المرأة في بلادنا، هو بالضرورة جزء من الحديث المباشر وغير المباشر، عن أزمة مجتمعنا الفلسطيني الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحضارية والثقافية، بارتباطها بالأزمة العامة للمجتمع العربي، انطلاقاً من رؤية معرفية شمولية تقوم على أن مجتمعاتنا عموماً، لا تعيش، أو تنتسب إلى زمن حدائي أو حضاري ديمقراطي بالمعنى الجوهري، جعل من استمرار الأنماط والأزمنة القديمة أو إعادة إحيائها عبر إعادة إنتاج التخلف أمراً يكاد يكون طبيعياً بوسائل اكراهية وعنيفة أحياناً، أو بوسائل تبدو أنها سياسية في أحيان أخرى.
          إن تراكم هذه المظاهر في حالتنا السياسية الفلسطينية عبر أدوات وعلاقات السيطرة الفردية والبيروقراطية والإخضاع للأغلبية الساحقة من الأفراد في مجتمعنا، لم تقتصر آثارها الضارة ونتائجها السلبية عند الحق الخاص ـ للرجل أو المرأة ـ المرتبط بالمعنى السياسي أو الديمقراطي أو القانوني أو الحرية في الرأي والتعبير فحسب، بل تمتد الأزمة إلى الحق أو الحيز العام لكل المجتمع بكل أفراده من النساء والرجال على حد سواء بما يعمق مظاهر الهبوط السياسي على الصعيد الوطني ومظاهر التخلف والتبعية على الصعيد الاجتماعي الداخلي.

 
          في مثل هذه الظروف من تعمق مظاهر الأزمة بأبعادها السياسية في إطار الصراع العربي ـ الصهيوني، أو بأبعادها الاجتماعية في إطار التبعية والفقر والتخلف العام، يمكن تناول قضية المرأة الفلسطينية أو العربية، وهي ظروف توفر الرؤية الموضوعية للرجل والمرأة باعتبارهما كائنين إنسانيين يتلقيان ويتحملان معاً كل نتائج هذه الأزمة السياسية أو الطبقية أو العنصرية أو غير ذلك.
          ولكن إقرارنا بإمكانية توفر هذه الرؤية الموضوعية للرجل والمرأة معاً في مواجهة الأزمة في الظروف الراهنة، لا يعني إغفالنا لخصوصية قضية المرأة في بلادنا، المتمثلة في الجذور الاجتماعية والثقافية والتاريخية، التي تشكلت وترسخت بصورة سلبية عبر المسار التاريخي العربي، الذي توحد في كل مراحل تطوره، القديم والحديث والمعاصر، في النظر أو الموقف من المرأة، الذي يقوم على أنها امرأة ولادة أو زوجة أو خادمة أو معشوقة وغير ذلك من الصفات والمفردات التي جمعت في معنى أو مغزى واحد بين المرأة والصفات المادية أو الجسدية بعيداً عن سمات التفكير والتدبير وتحمل المسؤولية، ودليلنا على ذلك ما نشاهده أو نقرأه من معطيات في واقعنا الراهن، حول نظرة الرجل إلى المرأة، التي ما زالت تقوم على الاضطهاد والدونية وحرمانها من المشاركة في القرار أو المطالبة بحقوقها أو التعبير عن رأيها، إلى جانب التعاطي معها كسلعة جسدية وما تقدمه اليوم البرامج التلفزيونية المعولمة وبعض دور الأزياء والأفلام السينمائية، وبعض الكتب والمجلات ووسائل الإعلام... إلخ باسم الانفتاح يعزز تلك النظرة.
 
المرأة الفلسطينية:
          إن طرحنا لهذه الخصوصية المرتبطة بقضية المرأة في بلادنا، يستهدف التصدي لهذه النظرة الموروثة المستقرة للآن في الذاكرة الجمعية لمجتمعنا، كامتداد لاستقرارها في العلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد والأعراف التراثية والموروثة المشوهة التي تتجدد يومياً في سياق عملية إعادة إنتاج التخلف عبر الأزمة الراهنة في بلادنا، بما يجعل من التصدي لكل هذه العوامل الموروثة السالبة قضية ترتبط أولاً وأخيراً بالتصدي لأزمة مجتمعنا كله بكل أبعادها، ذلك لأن أي حديث عن خصوصية المرأة، أو قضاياها بمعزل عن هذه الأزمة العامة، لا يرتقي في أحسن الأحوال إلا إلى شكل من أشكال الترميم الظاهري أو الشكلي لبنيان مهترئ، فالعمل الإصلاحي لا يحل القضايا الأساسية المتعلقة بحرية المرأة، ولا يحقق لها المساواة في الحقوق المدنية والاجتماعية، بالضبط كما هو العمل الخيري أو الإغاثي ـ السائد اليوم عندنا في ظروف الانتفاضة بصورة خاصة ـ يظل عملاً هامشياً، غير أساسي، لن يقضي على الفقر والحاجة كما لن يسهم في تعزيز الصمود والمقاومة بقدر ما يسهم في خلق قيم سالبة.
          فالتحرر الحقيقي للمرأة إذن، هو التحرر من الاضطهاد الاجتماعي بمساواتها بالرجل في الحقوق، وفي اتخاذ القرار في كل الميادين وعلى كل المستويات، والمشاركة في الأنشطة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأسرية، هذا هو التعبير عن حقيقة الارتباط الوثيق بين قضايا المرأة الفلسطينية وقضايا مجتمعها في الاستقلال الوطني والنهوض والتقدم الاجتماعي والتنمية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية بالالتحام العضوي بالحامل القومي العربي من حولنا، وهي قضية يتحمل مسؤوليتها الطليعة المثقفة من الرجال والنساء على حد سواء، لأن مواجهة جوهر الأزمة الراهنة، بكل مظاهر التخلف والتبعية والجهل والاستبداد والقهر، إلى جانب الفقر وسوء توزيع الثروة وغياب العدالة الاجتماعية، يحتم هذا الترابط الجدلي الفعال بين السياسة والاقتصاد، أو بين التحرر الوطني والقومي من جهة، والتحرر الديمقراطي المجتمعي الداخلي من جهة أخرى، فإذا كان العامل السياسي ـ في ظل الأزمة الراهنة ـ يلعب دوراً هاماً في تعزيز الهيمنة السياسية الطبقية البيروقراطية الفردية، فإن العامل الاقتصادي يعزز ويكمل ذلك الدور في المجتمع عموماً، وفي إخضاع المرأة بصورة خاصة بالاستناد إلى التشريعات والقوانين من جهة و بالاستناد إلى الهيمنة الذكورية الاقتصادية والتاريخية من جهة أخرى، إذن وفي سياق حديثنا عن قضية المرأة في بلادنا، فإن التحرر الاقتصادي شرط أولي لكل تحرر مادي أو معنوي، اجتماعي أو سياسي أو غير ذلك، وهنا تتبدى أهمية العمل بالنسبة للمرأة المعزز بالشهادة العلمية كشرط أساسي لعملية تحرر المرأة في سياق العمل، إذ أن العمل المجرد الذي يتيح دخول أعداد كبيرة من نساء الطبقات الشعبية الكادحة إلى سوق العمل المأجور، لا يوفر سوى شكل من أشكال التحرر الجزئي الاقتصادي، وهي ظاهرة معروفة في بلادنا، بحيث تبقى المرأة خاضعة لشروط الاضطهاد والخضوع الاجتماعي داخل الأسرة وخارجها، خاصة وأن طبيعة التطور المشوه في مجتمعنا، وتعدد أنماطه، وتباينها في القرية عن المدينة عن المخيم عن المناطق الفقيرة من حيث العلاقة والموقف من المرأة، رغم شكلية هذه التباينات التي تتوافق في النهاية أو الجوهر مع طبيعة البنية الذكورية للمجتمع التي لا تقبل الاختلاف أو التعدد في الرأي أو النقاش الحر المفتوح إلا في حالات استثنائية، والمفارقة إن العدد الأكبر من جماهير النساء في بلادنا ـ يقبلن بهذه الذكورية في ظل استمرار غياب شعور المرأة بذاتها بصورة واضحة، بل وتتحمل ـ بصورة طوعية أحياناً لاعتبارات دينية أو تراثية ـ النصيب الأكبر هذا التفرد والاستبداد الذكوري.
          ولكي لا نساق إلى التحليل غير العلمي، الذي يكتفي بظواهر الأشياء كحقائق فعلية للواقع بعيداً عن جوهره، نقول أن الخصم الأول للمرأة هو المجتمع بأغلاله وقيوده وفقره وتبعيته الناتجة ن تخلفه وعجزه عن التحرر الوطني والاجتماعي، وليس الرجل زوجاً أو أخاً أو أباً... إلخ ـ الذي يبرز في كثير من الحالات أو أشكال التعامل كخصم في ظرف محدد ـ فالمجتمع كسبب أولي ورئيسي، هو الذي يميز بين الطفل الذكر منذ صغره عن أخته التي تتعلم أو تتشرب الرضوخ لأخيها وللجنس المذكر عموماً منذ نعومة أظفارها، إذن فالرجل كجنس ليس مسؤولاً عن اضطهاد المرأة في ظروف القهر والفقر والتخلف المشترك لكل منهما، وهو اضطهاد مرفوض بالطبع بغض النظر عن دوافعه وأسبابه.
          على أي حال، وبالرغم من هذه الصورة، وتعدد المعوقات، فهناك المئات من النساء الطليعيات اللواتي ساهمن بدورهن في مسيرة الكفاح الوطني عموماً وفي مسيرة النضال الاجتماعي ـ الحضاري من أجل تخليصها من كل الموروثات السالبة، وتحريرها وخلاصها من كافة المعوقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على وجه الخصوص، وفي هذا السياق فقد شاركت المرأة الفلسطينية في المؤتمر الرابع للمرأة الذي عقد في بكين في 15/9/1995، الذي ناقش أهم القضايا المرتبطة بالمرأة: كالفقر والصحة والعنف والحقوق، ودورها في الاقتصاد والتنمية، وأصدر المؤتمر ما عرف بـ "إعلان بكين" الذي استعرض أهم القضايا والمطالب الخاصة بالمرأة وحقوقها واكد على الأهداف الرئيسة للمرأة، الخاصة بمساواتها وتقدمها وزيادة مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والتنموية.
          إن إقرار "إعلان بكين" كوثيقة إجماع وكدليل عمل المؤسسات وحكومات المجتمع الدولي الموقعة عليه، وتأكيده على أن قضية المرأة هي قضية عامة واحدة في العالم كله، يشكل في حد ذاته بعداً إنسانياً أممياً عاماً لا يتعارض مع قضايا المرأة الخاصة، والتفصيلية من حيث حجم الاستغلال والاضطهاد وحقوق المرأة ودرجة تقدمها، التي تختلف باختلاف المكان والزمان، واختلاف العناصر التاريخية الموروثة، والحديثة المعاصرة المكتسبة، المكونة لقضايا المرأة. إذ أن خصوصية أوضاع المرأة في بلادنا بمعنى اختلافها عن مثيلاتها في أوروبا وأمريكا أو آسيا أو أفريقيا لا تتعارض مع صحة القضايا العامة المعاصرة الصحيحة التي أكد عليها "إعلان بكين".
          وفقا لهذه القاعدة، فإن وعينا بأهمية الترابط المستقبلي العضوي لقضايا المرأة الفلسطينية بالحركة النسائية العربية، يشترط إدراك الخصائص المميزة لمجتمعنا الفلسطيني، والمجتمعات العربية من حولنا، لاستكشاف واستنهاض عناصر التوحد لقضية المرأة العربية، في إطار العوامل التوحيدية على المستوى القومي بما يؤدي إلى تقاطع وتطابق المكونات الخاصة وتفاعلها مع الإطار والأهداف العامة، ذلك لأن الحركة النسائية العربية، لم تزل بعد، غير موحدة البرامج والأهداف، ويغلب على بنيتها التشتت والضعف، إلى جانب العديد من الخلافات ذات الطابع الفكري الديني والسياسي، لذلك فان المطلوب أن تتوحد الطليعة النسوية الديمقراطية في إطار برنامج تقدمي عصري موحد، يمكنها من النضال لتحقيق أهدافها بالتعاون المباشر مع الرجل عبر الأطر السياسية الحزبية المنظمة، التي لا يمكن بدونها تفعيل العلاقة على الصعيد الجماهيري من جهة، وبلورة دور الحركة النسائية كحركة اجتماعية فاعلة في صفوف الحركة السياسية الوطنية الديمقراطية العامة من جهة أخرى.
          وفي هذا الجانب، فان تراجع دور الحركة النسائية كحركة ديمقراطية اجتماعية مطلبية في فلسطين، هو انعكاس مباشر عن تراجع دور أحزاب التيار الديمقراطي، بصورة خاصة، في تفعيل القضايا والمطالب الوطنية الديمقراطية للمرأة، وإذا كان لهذا التراجع أسبابه الموضوعية والذاتية، إلا أنه شكل غطاء وذريعة لانتقال العديد من الكوادر النسائية نحو العمل في المنظمات والمؤسسات الأجنبية غير الحكومية، التي انتشرت في مرحلة ما بعد أوسلو بصورة كمية واسعة غير طبيعية، لاستيعاب هذه الكوادر من النساء والرجال بل وساهمت في خلق المناخات والمغريات المادية التي أدت إلى فك ارتباط هذه الكوادر بأحزابها وتحويل معظم النشاطات النسائية والمجتمعية الأخرى وتمركزها في هذه المنظمات بعيداً عن إطار العمل السياسي ودوره في العمل الجماهيري المنظم.
          ومع إدراكنا لطبيعة هذه المرحلة الانتقالية وتعقيداتها، السياسية والمجتمعية والتنظيمية، التي ساهمت في هذه الحالة من الركود والعجز أحياناً الذي أصاب فصائل وأحزاب التيار الديمقراطي فيما يتعلق بقضية المرأة وعدم القدرة على تأطيرها في منظمات جماهيرية أو حركات اجتماعية مؤثرة ـ إلا ان الرؤية الموضوعية لطبيعة المرحلة التي تقوم على الجدلية التبادلية في التفاعل بين ما هو وطني وديمقراطي، بحيث يصبح تطور وتقدم البعد الاجتماعي الديمقراطي الداخلي شرطاً ومدخلاً للبعد الوطني التحرري، وما يعنيه ذلك من انتقال أحزابنا الديمقراطية من شكلها وطبيعتها الريفية إلى الشكل والمحتوى العصري في التنظيم والسياسة والأيديولوجيا المعبر عن الواقع، إلى جانب الأداء والممارسة الملتزمة بقواعد وضرورات التخصص لكافة العناوين والقضايا الوطنية والديمقراطية المطلبية بما يسهم في ارتقاء أحزاب التيار الديمقراطي من حالة الأحادية السياسية التاريخية إلى أحزاب سياسية ديمقراطية اجتماعية تستجيب لمتطلبات الوضع الراهن، سيشكل ذلك مدخلاً وأرضية لتفعيل دور الأطر النسوية وتحويلها إلى حركات سياسية ديمقراطية ذات طابع جماهيري واجتماعي، خاصة وان الظروف الراهنة التي يعيشها شعبنا، لم تعد تحتمل مزيداً من تكريس الرؤى التوفيقية أو سياسة المهادنة، عبر الرؤية والتحليل الموضوعي لواقع ومتطلبات الواقع الاجتماعي ارتباطاً بمصالح الفقراء والكادحين عموماً، وبمصالح المرأة الفقيرة والكادحة خصوصاً، فهي الأكثر اضطهاداً ومعاناة وعطاء وتضحية في ذات الوقت، من غيرها من النخب النسائية تاريخياً وراهناً.
          فالمعروف ـ لكل متابع أو باحث أو مؤرخ ـ لتاريخ نضال شعبنا الفلسطيني وثورته ضد الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية، أن المقاومة الفعلية، بالتحضير والإعداد أو المواجهة والاستشهاد استندت في سياق تطورها من الفكرة إلى التنظيم إلى الحركة الثورية على الجماهير الشعبية الفقيرة والفلاحين بصورة خاصة، دون أي دور ملموس للنخب الشبه إقطاعية أو كبار الملاك (الأفندية) الذين كانوا واجهة هشة تصدرت قيادة الحركة الوطنية لحماية مصالحها الطبقية وعلاقاتها مع القوى العربية الرجعية وغيرها، ولم يكن غريباً أن جماهيرنا الشعبية المناضلة رفعت شعارها المعروف المعبر عن حقيقة الصراع آنذاك، "يسقط الاستعمار والصهيونية والأفندية" وفي خضم هذا الصراع الوطني قامت المرأة الفلسطينية الفقيرة بالمشاركة مع الرجل، زوجاً كان أو أباً أو أخاً، فباعت ما تمتلكه من مصاغ لتأمين البندقية، وقامت بدورها في تأمين المعدات والسلاح والغذاء والمعلومات، "وبعضهن خضن مقاومة عنيفة بجانب رجالهن في ذلك الوقت ومنهن من لبست الزي العسكري، وتدربت على المقاومة المسلحة، مثل فاطمة غزال، التي استشهدت في معركة عزون، ومناضلة أخرى أطلقت النار على كابتن بريطاني في مركز جنين وأردته قتيلاً، وريفيات حكم عليهن بفترات سجن عالية تراوحت بين سبع لعشر سنوات، إلى جانب "أخوات القسام" في حيفا القديمة اللواتي خضن غمار مقاومة شرسة بجانب رجالهن"(1)، وفي الجانب الآخر من الصورة نجد أن "نساء النخبة نجحن في تأسيس منظمات نسوية كانت مقتصرة بالأساس على تلك الشريحة من النساء، من العائلات "العليا" أو "العريقة"، المدنية والمتعلمة، كما ان الأنشطة التي قامت بها نساء النخبة في ذلك الوقت كانت مستمدة بدرجة كبيرة من رؤيتهن لواقعهن الطبقي، ومحدودة بحدود هذا الوعي. وعندما ترى كيف انعكس فعل المقاومة (من قبل النسوة الفقيرات) على نساء النخبة، سنجد أن الفجوة كانت كبيرة، إذ كانت النخبة ترى دورها بالأساس "دوراً فوقياً متعالياً" يقوم على النظرة "الخيرية" نظرة الأعلى للأدنى، الغني للفقير، ولم تساعد هذه النخبة "من زوجات وبنات كبار الملاك آنذاك" في تشكيل قيادة للنساء الريفيات أو تشكيل أي قاعدة لهن في الريف، حيث لم تكن نساء الريف هدفاً للتنظيم أو للمشاركة في أنشطة نساء النخبة، الاستثناء الوحيد لذلك، كان مشاركة الأخت ميمنة ابنة المناضل عز الدين القسام في مؤتمر "نساء الشرق"(2) عام 1938، الذي نظمته هدى شعراوي لمساندة قضية فلسطين، حيث ألقت معظم المشاركات كلماتهن بالفرنسية والإنجليزية، وعندما جاء دور ابنة القسام لتلقي كلمتها فقدت الوعي ولم تنطق بكلمة واحدة"(3)، وهو مشهد معبر نتركه بلا تعليق.
نكبة عام 1948 وأثرها على المرأة:
          وبحلول النكبة الأولى عام 1948، التي فرضت على جماهيرنا الشعبية أوضاعاً طارئة غير عادية حيث ترافق وجود "مجتمع اللاجئين" في الضفة وقطاع غزة، والشتات عموماً، مع انهيار كامل لقاعدتهم الاقتصادية أو الإنتاجية التي كانت تقوم عليها علاقاتهم وحياتهم قبل النكبة، فقد فرضت الظروف "الجديدة"، على اللاجئين من أبناء شعبنا والنساء بصورة خاصة، ممارسة سلوكيات لم تستوعبها المفاهيم والقيم والعادات التقليدية في القرى والمناطق الفقيرة من المدن، مثل اضطرار المرأة للعمل، والاستقلال النسبي للأبناء، والبطالة والفاقة والعوز والحرمان والمعاناة، حيث أسهم كل ذلك في خلق حالة من الاغتراب، لدى الرجل والمرأة، فالوضع البائس في المخيمات ولد انسحاقاً ثقيلاً مادياً ومعنوياً، مثل وقوف المرأة في طوابير لاستلام الإعانة، وهو أمر كريه لم تعهده أو تتوقعه في أحلك الظروف من قبل، وتفشي الأمراض والشعور بالدونية، الذي ترافق ـ بصورة موضوعية ـ مع كل أشكال ومشاعر الحقد الوطني ضد العدو الصهيوني، إلى جانب مشاعر الحقد الطبقي على الصعيد الاجتماعي، في إطار حالة الاغتراب الجماعي الذي عمق في صفوفهم التمسك بهويتهم الوطنية وحقهم في العودة، فالخلاص بالنسبة لهم لم يكن يعطي الأولوية لتحسين الأوضاع الحياتية، بل التخلص من علة هذا الوجود الجديد أو اللجوء في المخيم.
          وليس من المبالغة في شيء القول بأن المرأة الفلسطينية في مرحلة ما بعد النكبة كان لها دور هام، وبصورة عفوية، في تأجيج المشاعر الوطنية والحفاظ على الهوية وحق العودة، إلى جانب تأجيج المشاعر الطبقية والاجتماعية، نظراً لشدة وعمق معاناتها، وتماسها اليومي المباشر مع كل مظاهر الحرمان والمرض والمعاناة اليومية التي فرضت عليها تدبير ما لا يمكن تدبيره لأطفالها وأقاربها في سياق المعاناة الأوسع على مساحة المخيم التي تلف الجميع من أبنائه وبناته في إطار من الرهبة والقسوة والخوف من الغد، والترقب والريبة، والحذر والاستنفار الدائم، شكلت كلها مدخلاً واسعاً لاندفاع أبناء المخيم ومشاركتهم النوعية والكمية الهائلة في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية منذ ما بعد النكبة الأولى 1948 إلى يومنا هذا.
          ولكن رغم عمق تأثير ذلك الدور العفوي للمرأة الفلسطينية، في مخيمات الضفة والقطاع والشتات، وبالرغم مما تعرضت له من صنوف الاضطهاد، لم يكن هناك أي دور ملموس للحركات أو المنظمات النسائية حتى عام 1964 حينما تأسس "الاتحاد النسائي الفلسطيني" الذي كان من أهم أهدافه "رفع مستوى المرأة اقتصادياً واجتماعياً وصحياً ورعاية المرأة العاملة ورعاية الأمومة والطفولة"، وبعد إنشاء م.ت.ف تأسس "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" عام 1965، وأهدافه "تعبئة المرأة الفلسطينية في جميع المجالات والنهوض بمستوى المرأة الاجتماعي والاقتصادي والصحي والثقافي والقانوني... إلخ". إلى جانب بعض الجمعيات الخيرية في الضفة والقطاع، إلا أنه طوال المرحلة من 1948-1967، لم تتبلور حركة نسائية ذات طابع وطني اجتماعي، على الصعيد الجماهيري في أوساط النساء الفلسطينيات، وظل نشاط الاتحادات والمنظمات والجمعيات الخيرية النسوية، قاصراً على أعداد محدودة من النساء عبر اللقاءات والاجتماعات النخبوية أو في إطار الأحزاب السياسية الوطنية والقومية واليسارية آنذاك امتداداً في الأوساط الاجتماعية للنساء، خاصة في المناطق الفقيرة من المدن، والقرى والمخيمات، حتى هزيمة حزيران 1967، وصعود نشاط وفاعلية حركة المقاومة الفلسطينية كعنوان وإطار رئيس تغلب على كل النشاطات المدنية والاجتماعية الأخرى، مما أدى إلى تراجع نشاط الجمعيات والاتحادات النسائية ـ على قلته وضعفه ـ لحساب فصائل المقاومة الفلسطينية، التي استوعبت معظم العناصر النسوية العاملة في النشاط العام واندماجهن في العمل السياسي عبر علاقتهن التنظيمية مع هذا الفصيل أو ذاك.
          وفي هذه المرحلة بين 67ـ1993 شاركت المرأة الفلسطينية بصورة واضحة رغم نسبيتها في مسيرة النضال الفلسطيني، بكل أشكاله، في الكفاح المسلح، وعلى الصعيد الوطني الاجتماعي، وفي العمل السري المنظم في الضفة والقطاع وقامت بتنفيذ الكثير من المهمات التي لم تتوقف عند الجانب النضالي أو التنظيمي السري أو الاعتصامات والمظاهرات والمهام الوطنية الأخرى بل امتدت في تطويرها نحو الإسهام في تشكيل العديد من الأطر والمنظمات والجمعيات النسوية ذات الطابع الجماهيري الوطني العام إلى جانب بعض المنظمات النسوية التي اتخذت في تشكيلها لوناً سياسياً أو حزبياً يعبر عن الانتماء لهذا الفصيل أو ذاك، ولكن العضوية في هذه المنظمات النسوية (السياسية والخيرية الاجتماعية) اقتصرت على أعداد محدودة من النساء، فرغم نشاطاتها الوطنية الملموسة، إلا أنها لم تأخذ بعداً جماهيرياً، ولم تتحول إلى حركات ذات طابع اجتماعي أفقي على صعيد المجتمع الفلسطيني أو القطاع النسائي في الضفة والقطاع، كما اقتصر دورها عبر حشد النساء في الفعاليات والمناسبات الوطنية لهذا الفصيل أو ذاك، والمفارقة، أن الاحتلال، ساهم في إفساح المجال للمرأة الفلسطينية في الضفة الغربية في زيادة واتساع نشاطها السياسي والاجتماعي، بعد قرار الحاكم العسكري الإسرائيلي في 12/4/1976 بتعديل قانون الانتخابات الأردني لسنة 1955، حيث أعطى هذا القرار الحق لكل عربي يبلغ 21 سنة فما فوق ـ ومن ضمنهم النساء ـ بالتصويت في الانتخابات البلدية، وقد كان هدف الاحتلال من إصدار هذا القرار، العمل على إيجاد قيادة للشعب الفلسطيني لفرض صيغة "الحكم الذاتي" بديلاً للقيادة الوطنية في م.ت.ف، ولا شك أن مشاركة المرأة في هذه الانتخابات ساهمت مع مشاركة الرجل في إفشال المخطط الصهيوني، حيث أدت الانتخابات إلى نجاح معظم قوائم القوى الوطنية والقومية المرشحة، وكان لهذه العملية دورها في تزايد دور المرأة الفلسطينية ومشاركتها في العملية السياسية، التي أدت إلى اعتقال المئات منهن وتعرضهن لأحكام قاسية وطويلة. وفي أجواء المد الوطني التي خلفتها انتخابات البلديات عام 1976 ومع تزايد النشاط السياسي بتأثير العمل الطوعي الواسع في صفوف المرأة، تم الإعلان عن تشكيل "لجنة العمل النسائي" في الضفة الغربية في آذار 1978، التي ضمت في صفوفها المئات من الكوادر النسائية النشيطة من كافة الفصائل والانتماءات السياسية ولكن بصورة نخبوية أيضاً لم تستطع التعبير عن الحالة الوطنية العامة كحركة اجتماعية، وبعد أقل من عامين، سرعان ما أدت الخلافات والمواقف الفئوية إلى تفكك هذه اللجنة، وانتهى الأمر بتشكيل أطر نسوية جديدة مثل "لجنة المرأة العاملة" 1980، و"لجنة المرأة الفلسطينية" مارس 1981 و"لجنة المرأة للعمل الاجتماعي" حزيران 1982، تميزت برامجها بالجمع بين القضايا الوطنية السياسية والقضايا الاجتماعية التي تخص المرأة بالذات مثل تحرر المرأة ومساواتها بالرجل من حيث الأجور والعمل وغير ذلك من المسائل والنشاطات الاجتماعية كالعناية بأسر المعتقلين والزيارات التضامنية للمعتقلات، وإصدار الكتيبات والنشرات في مناسبة يوم المرأة والمناسبات الوطنية الأخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عيون الليل
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات: 856
تاريخ التسجيل: 16/04/2010
العمر: 34

مُساهمةموضوع: رد: دور المرأة الفلسطينية   الأربعاء أبريل 28, 2010 9:59 pm

مشكورة اختي منال على الموضوع المهم بالنسبة
لكل امراة فلسطينية وطبعا ما حدى بقدر ينكر دور
المراة الفلسطينية لانها وقفت جنبا الى جنب مع الرجل في مسيرة
النضال الفلسطينية من اول الاحتلال وحتى اليوم وبكرى ولبعد مية
سنة وادوار المراة الفلسطينيه كثيرة وكبيرة في مسيرة النضال
لانها هي الام والمعلمة والمديرة وام الشهيد وام الاسير الى اخره
صحيح انها ما اخذت جميع حقوقها بس الله كبير وان شاء الله تعبها مش خساره
لانا مشان شعبها ووطنها واولادها وما ننسى ان المراه الفلسطينية مثلها مثل اي مراه
عربيه بتشتغل وبتناضل حتى توخذ كل حقوقها وهي في تطور مستمر نحو الافضل وما بضيع حق وراءه مطالب
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد هندي
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 636
تاريخ التسجيل: 23/01/2010
العمر: 30

مُساهمةموضوع: رد: دور المرأة الفلسطينية   الجمعة أبريل 30, 2010 1:25 am

اشكرك اخت منال على موضوعك المميز واشي اكيد انو المرأة الفلسطينية الها دور كبير وكبير جدا وهي كما قالت الاخت عيون الليل هي المربية والمعلمة والطبيبة وام الشهيد والاسير وهي عبارة عن نصف المجتمع حتى ارى انني غير منصف لانها تمثل اكثر من ذلك


اشكرك ... تقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الروح النقية
عضو برونزي
عضو برونزي


عدد المساهمات: 1148
تاريخ التسجيل: 18/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: دور المرأة الفلسطينية   الجمعة أبريل 30, 2010 5:25 pm

مشكورة اختى الحبيبه على موضوعك الجميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

دور المرأة الفلسطينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» طريقة عمل البسبوسة الفلسطينية
» طريقة عمل الحلبة الفلسطينية
» ماذا يحب كل رجل في المرأة ؟
» قالوا في المرأة
» المرأة المسترجلة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجديرة  ::  :: -